ابن هشام الحميري
444
السيرة النبوية
فتبعه رجل من بنى بكر ، فقتله بدم كان له في قريش ، فتكلمت فيه قريش ، فقال عامر بن يزيد : يا معشر قريش ، قد كانت لنا فيكم دماء ، فما شئتم : إن شئتم فادوا علينا مالنا قبلكم ، ونؤدي مالكم قبلنا ، وإن شئتم فإنما هي الدماء : رجل برجل . فتجافوا عما لكم قبلنا ، ونتجافى عما لنا قبلكم ، فهان ذلك الغلام على هذا الحي من قريش ، وقالوا : صدق ! رجل برجل ، فلهوا عنه ، فلم يطلبوا به . قال : فبينما أخوه مكرز بن حفص بن الأخيف يسير بمر الظهران ، إذا نظر إلى عامر بن يزيد بن عامر بن الملوح على جمل له ، فلما رآه أقبل [ إليه ] حين أناخ به ، وعامر متوشح سيفه ، فعلاه مكرز بسيفه حتى قتله ، ثم خاض بطنه بسيفه ، ثم أتى به مكة فعلقه من الليل بأستار الكعبة ، فلما أصحبت قريش رأوا سيف عامر بن يزيد بن عامر معلقا بأستار الكعبة ، فعرفوه ، فقالوا : إن هذا لسيف عامر بن يزيد ، عدا عليه مكرز بن حفص فقتله ، فكان ذلك من أمرهم فبينما هم في ذلك من حربهم ، حجز الاسلام بين الناس ، فتشاغلوا به ، حتى أجمعت قريش المسير إلى بدر ، فذكروا الذي بينهم وبين بنى بكر فخافوهم . وقال مكرز بن حفص في قتله عامرا : لما رأيت أنه هو عامر * تذكرت أشلاء الحبيب الملحب وقلت لنفسي : إنه هو عامر * فلا ترهبيه ، وانظري أي مركب وأيقنت أنى إن أجلله ضربة * متى ما أصبه بالفرافر يعطب خفضت له جأشي وألقيت كلكلي * على بطل شاكي السلاح مجرب ( 1 ) ولم أك لما التف روعي وروعه * عصارة هجن من نساء ولا أب حللت به وترى ، ولم أنس ذحله * إذا ما تناسى ذحله كل عيهب ( 2 ) ( هامش ص 444 ) ( 1 ) في ا " حفظت له جأشي " ( 2 ) في ا " كل غيهب " بالغين معجمة .